كلمة افتتاحية
في ذكرى مرور العقد الأول على تأسيس مؤسسة صفوة الأمانة الإسلامية
و حفلة تخريج الدفعة السادسة و الثالثة من القسم الإعدادي
والتوجيهي بصفوة الأمانة لتعليم الدعوة والتربية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
أستغفر الله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الشفيع المشفع، خير خلق الله، وعلى آله وصحبه.
التحية
سيدي العزيز الإمام، المعلم، المدير، مؤسس وشيخ الأمانة، معالي الشيخ أحمد جمعة موبولجي؛
أمنا الغالية أم الأمانة؛
الضيوف الكرام؛
الشخصيات البارزة؛
الأمراء؛
العلماء؛
الأعضاء الكرام في صفوة الأمانة؛
الآباء والأمهات؛
الطلاب الحاليون والخريجون من صفوة الأمانة؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدمة
يصادف اليوم مناسبة جليلة، إذ نحتفل بالذكرى العاشرة لتأسيس مدرسة صفوة الأمانة، وتخريج طلاب الأمانة من المرحلة الإعدادية والثانوية. ويمثل هذا الإنجاز تتويجًا لسنوات من العمل الجاد والتفاني والمثابرة. وفي هذه المناسبة الكريمة، أود أن أتوقف لحظة للتفكير في حالة الإسلام في مجتمعنا، والمتطلبات التي تنتظرنا.
حالة الإسلام في مجتمعنا
مما لا شك فيه أن الإسلام دين السلام والروحانية والحق، وطلب رزق الحلال، وتوزيع العدالة والرحمة، والهداية وفق ما أمر الله به في القرآن المجيد ورسالة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وصالح المؤمنين. وكل ذلك من شأنه أن يقود المسلم إلى النعيم الأبدي في جنة الخلد.
ومع ذلك، فإننا في عالم اليوم، وبخاصة في نيجيريا وفي جانبنا الغربي، نواجه الآن العديد من التحديات التي تختبر إيماننا وشخصيتنا وقدرتنا على الصمود أو الثبات على طريق الإسلام. فالمعلومات المضللة، والصور النمطية، والأيديولوجيات الغريبة، تضع جوهر فهمنا للإسلام في اختبار صعب، وتنتشر انتشار النار في الهشيم. تظهر أمامنا حركات جديدة تبدو في ظاهرها إسلامية، ولكن لا علاقة لها بالإسلام، وتنتشر جماعات تُسمّى بأسماء غريبة لا يعرفها أهل الإسلام والمسلمون، مع ادعاء الروحانية وتشويه تعاليم الإسلام، وادعاء الأسرار والرقية والتصوف، والاستدراج للجهال من المسلمين إلى قبضة الشيطان الرجيم. كما أننا نواجه تحدي المتطرفين الذين يسعون إلى الحكم على الآخرين بنار جهنم طالما أنهم لا يتبعون أيديولوجياتهم. كل ذلك خلق بيئة معقدة تتطلب الحكمة والمعرفة والفطنة. هذه المعرفة أصبحت أمانة في أعناقكم جميعًا، أمانة عليكم .حمايتها، وواجبًا عليكم أداؤه تجاه مجتمعكم، راجين رضا الله
الإرث والتحدي والصمود
كما أثرت سابقًا، ستواجهون كشباب وجهات نظر وأيديولوجيات مختلفة قد تتحدى معتقداتكم أو تدفعكم إلى الحافة في أمور العقيدة والإيمان. من الضروري لكم جميعًا أن تحافظوا على إيمانكم، وأن تتعمقوا في فهم الإسلام، وأن تتفاعلوا مع العالم من حولكم في وعي وشرع، وألّا تقعوا في جهل وسطية تكبر وغرور. أما حقيقة العلم فهي إدراك أنك لا تعلم شيئًا؛ فبداية العلم تواضع، لا غرور. فتمسكوا بالقوة التي ورثتموها من معلمكم شيخ الأمانة، ولا تتوقفوا عن كونكم تلامذته.
أيها الأحبة الأعزة، إنكم خريجو صفوة لأمانة، وأنتم مسلحون بأساسين متينين: من العلم الشرعي، والقيم الثقافية التي تلقنتموها جميعًا من أستاذنا الكبير شيخنا العلامة الشيخ آدم عبد الله الإلوري (رحمه الله)، ووالدنا وأستاذنا العزيز مولانا الشيخ عبد الوهاب زبير الغماوي (أدام الله حياته وعافيته). ولقد كرّمكم الله بالعلم، كما يقول سبحانه وتعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا“. (الإسراء: ٧٠)
ومع ذلك، فإن العالم يطلب منكم أكثر من ذلك، فمن المتوقع منكم أن تكونوا سفراء للإسلام، تُجسّدون تعاليمه في أقوالكم وأفعالكم وتعاملاتكم، وتمثلون معلمكم ومعلميكم بأجمل الطرق. أنتم مدعوون للمساهمة في مجتمعكم، وتعزيز التفاهم، وسد الفجوات بين الثقافات والأديان المختلفة. لقد أعدكم تعليمكم لمواجهة هذه التحديات، وهذه المعرفة أصبحت أمانة في أعناقكم؛ يجب حفظها والقيام بها لخدمة المجتمع ابتغاء مرضاة الله تعالى.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتذكروا أن العالم المتطور باستمرار قد تطور إلى عصر رقمي؛ لذلك، وبالإضافة إلى تعليمكم الإسلامي، أشجعكم على استكشاف مختلف الحرف والسعي للحصول على شهادات عليّة.
يجب عليكم الاستمرار في طلب المزيد من المعرفة في كل مجال جيد، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات، ومحو لأمية المالية، وتصميم البرمجيات، وغيرها من التخصصات ذات الصلة. سيساعدكم هذا على إيجاد موطئ قدم لكم ويحميكم من الفساد الذي يدمر الكثير من رجال الدين والشباب في مجتمعنا، كما سيعزز ذلك من مهاراتكم ومعرفتكم ويمكنكم من المساهمة في المجتمع بطرق هادفة.
من خلال الجمع بين المعرفة الإسلامية والتعليم العلمي، يمكنكم أن تصبحوا قادة في مجالاتكم، ومبتكرين، وحلّة للمشاكل الاجتماعية. يمكنكم استخدام مهاراتكم لمعالجة القضايا الملحّة، مثل الفقر، وعدم المساواة، والتدهور البيئي، وإحداث تأثير دائم على مجتمعاتكم، ودعم الجهود الهائلة التي تبذلها مؤسسة شيخ الأمانة، التي تبذلها منذ عقد من الزمن، حتى تستمر مدرستكم الأم في النمو والتأثير على حياة الناس بشكل جميل.
ملخص نصيحتي للطلاب المتخرجين
بينما تمضون قدمًا، أقدم لكم النصائح التالية:
١- تذكروا تعاليم الإسلام، واجتهدوا في تجسيد مبادئه في حياتكم اليومية.
٢- اطلبوا باستمرار المعرفة الإسلامية والدنيوية لتصبحوا أفرادًا متعلمين.
٣- بادروا وابتكروا وساهموا في مجتمعكم.
٤- عززوا علاقات قوية مع العائلة والأصدقاء والموجهين، وكونوا منفتحين على التعلم من الآخرين.
٥- اعرفوا حدودكم، وكونوا متواضعين، واطلبوا الهدى من الله دائمًا.
الخاتمة
في الختام، أود أن أهنئ طلاب صفوة الأمانة المتخرجين في هذه المناسبة العظيمة، وأذكركم وأنتم تشرعون في هذا الفصل الجديد أنكم جزء من مجتمع أكبر يقدّر العلم والرحمة والخدمة. ومما لا شك فيه أنكم ستتركون أثرًا إيجابيًا في العالم، وستصبحون قادة في مجالاتكم بإذن الله تعالى. شكرًا لكم.
أسأل الله أن يحفظكم ويحفظنا جميعًا على الخير، ويسير أموركم، ويجعل هذا بداية خير كثير في حياتكم، ويديم على صفوة الأمانة البركة والسعادة، وبارك الله فيكم جميعًا.
بقلم الإمام د. إدريس أجاني أوني
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة هلال بأبيوكوتا
مؤسس ومدير دار المتقين بأبيوكوتا
أمين الإسلام بياجوراء أبيوكوتا
